ابن الجوزي

361

كتاب ذم الهوى

أنبأنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضّرّاب ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن مروان ، قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة قال : قرأت في سير العجم أن أردشير لما استوثق له أمره ، وأقرّ له بالطاعة ملوك الطوائف ، حاصر ملك السريانية ، وكان متحصّنا في مدينة يقال لها الحضر ، فحاصره فلم يقدر على فتحها ، حتى رقت بنت الملك يوما على الحصن ، فرأت أردشير فهويته ، فنزلت فأخذت بنشابة ، فكتبت عليها : إن أنت شرطت لي أن تتزوّجني دللتك على موضع تفتح به المدينة بأيسر الحيلة وأخفّ المؤنة . ثم رمت بالنّشّابة نحو أردشير ، فقرأه وأخذ نشّابة فكتب عليها : لك الوفاء بما سألتني . ثم ألقاها إليها ، فدلّته على الموضع فأرسل إليها فافتتحها . فدخل وأهل المدينة غارّون لا يشعرون ، فقتل الملك وأكثر القتل فيها ، وتزوجها . فبينما هي ذات ليلة على فراشه أنكرت مكانها حتى سهرت أكثر ليلتها ، فقال لها : مالك ؟ قالت : أنكرت فراشي ، فنظروا تحت الفراش ، فإذا تحته طاقة آس قد أثرت في جلدها ، فتعجب من رقّة بشرتها ، فقال لها : ما كان أبوك يغذوك ؟ قالت : كان أكثر غذائي عنده الشّهد والمخّ والزّبد . فقال لها : ما أحد بالغ منك في الحباء « 1 » مبلغ أبيك ، وإن كان جزاؤه عندك على جهد إحسانه مع لطف قرابته وعظم حقه ، إساءتك إليه ، ما أنا بآمن مثل ذلك منك . ثم أمر بأن تعقد قرونها بذنب فرس شديد الجري جموح ، ثم يجري ، ففعل ذلك بها حتى تساقطت عضوا عضوا . أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني القاضي أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين الرّحبي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد الجرمي ، قال : حدثنا الحسين بن علي بن أحمد المهلّبي ، قال : أخبرنا أبو العباس بن عطاء قال : كان يحضر حلقتي شاب حسن الوجه يخبأ يده ، قال :

--> ( 1 ) الحباء : الإكرام والاختصاص .